محمد بن محمد النويري
664
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
إلا العاملين ، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصين ، والمخلصون على خطر عظيم » ( 1 ) ذكره القرافى في الفرق الثاني والسبعين والمائتين فنسأل اللّه [ المان بفضله ] ( 2 ) أن يقينا من الشرك ؛ إنه المجيب لمن دعاه . وأيضا فالثواب إنما هو فيما قبل من الأعمال والناظم - رحمه اللّه تعالى - لا يدرى هل قبل سعيه أم لا ؛ لأن أسباب القبول ومواقفه كثيرة ، [ بل الذي أعتقده ] ( 3 ) أن أحدا لا يقدر أن يقيم الحجة على أنه يستحق ثواب عمل واحد أبدا ؛ فلم يبق للعباد إلا فضل اللّه وسعة رحمته ، كما ورد في الحديث المشهور عن الرجل الذي يقول اللّه تعالى له : « ادخل الجنة برحمتي ، فيقول : بعملي . . . » بعد عبادته مدة طويلة ، ثم لا يدخلها إلا بسعة فضل اللّه ورحمته ( 4 ) . فلما قطع المصنف طمع الآمال من الأعمال تعلق بذى الجود والإكرام والإفضال ، فقال : ( يرحمه بفضله الرحمن ) ، ولما كان من آداب الدعاء تيقن الإجابة كما تقدم قال : ( فظنه من جوده الغفران ) يعنى أن ظنه بالله تعالى جميل ، فإنه يرحمه ويغفر له ذنوبه [ كلها ] ( 5 ) ويدخله في رحمته ، وأرجو أن يكون اللّه تعالى أجاب دعاه ؛ لقوله فيما ورد عنه من الأحاديث القدسية : « أنا عند ظن عبدي بي » . قال معلق هذا التعليق : ولما ختم الناظم - رحمه اللّه - كتابه بالدعاء ، وكانت الأعمال بخواتمها - رأيت أن أختم هذا التعليق بدعاء ، وأرجو من كرم اللّه تعالى وإحسانه وواسع خزائنه [ أن يجيبني ؛ فإني مضطر وهو سبحانه يقول ] ( 6 ) : أمّن يجيب المضطرّ إذا دعاه [ النمل : 62 ] ، والمضطر وإن كان صفة للعبد ؛ فإني من العبيد لغة ورجاء ، وإن كنت لست منهم عملا : اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، وقلب لا يخشع ، ودعاء لا يسمع ، ونفس لا تشبع ، وأعوذ بك من [ شر ] ( 7 ) هذه ( 8 ) الأربع . اللهم تقبل توبتي ، واغسل حوبتى ، وأجب دعوتي ، أسألك عيشة سوية ، وميتة [ نقية ] ( 9 ) ، وأن تذهب عنى الشكوك
--> ( ( 1 ) أخرجه البخاري في التوحيد ( 13 / 395 ) باب قول اللّه تعالى : ويحذركم اللّه نفسه ( 7405 ) وانظر ( 7505 ، 7536 ) ( 7537 ) ومسلم ( 4 / 2061 ) في الذكر والدعاء باب الحث على ذكر اللّه تعالى ( 6175 ) عن أبي هريرة . ) ( ( 2 ) سقط في م ، ص . ) ( ( 3 ) في م ، ص : بل أعتقد . ) ( ( 4 ) أخرجه الحاكم ( 4 / 250 ، 251 ) عن جابر في سياق طويل وصححه وقال : إن سليمان بن هرم العابد من زهاد أهل الشام والليث بن سعد لا يروى عن المجهولين . فتعقبه الذهبي قائلا : لا واللّه وسليمان غير معتمد . ) ( ( 5 ) سقط في م ، ص . ) ( ( 6 ) في ز : أن يجيبه فإني مضطر وهو يقول . ) ( ( 7 ) زيادة من ص . ) ( ( 8 ) في م : هؤلاء . ) ( ( 9 ) سقط في ص . )